توفيق فارس، فسيفساء الفن
(كاتب سيناريو فيلم “وقائع سنين الجمر” من اخراج محمد لخصر حمينة وهو الفيلم الجزائري الوحيد في
التاريخ الذي توج بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 1975)
توفيق فارس من مواليد عام 1937 في ولاية برج بوعريريج، وينحدر أصلا من وادي الصومام، بجاية
هو كاتب سيناريو، ومنتج، ومخرج سينمائي تم تعيينه ضابطاً في وسام الفنون والآداب في يناير 2010
وُلد توفيق فارس في الجزائر. وهو من أصول قبائلية، نشأ في الجزائر العاصمة حيث أكمل دراسته
الثانوية، ثم أتمها في فرنسا، في ثانوية “كارنو” بباريس وثانوية “هوش” بفرساي. منذ وقت مبكر، بينما
كان لا يزال طالباً في ثانوية “بن عكنون” بالجزائر العاصمة، شغف بالسينما التي أراد أن يجعلها مهنته.
كان يتردد على نادي السينما في الثانوية حتى عام البكالوريا وإضراب الطلاب الذي أعلنته جبهة
التحرير الوطني (FLN). عندها التحق بالإذاعة والتلفزيون الفرنسي (RTF) عام 1955، والتي كانت
توظف الشباب لتدريبهم على مهنة مصور سينمائي أثناء العمل. شارك في تصوير العديد من الأفلام التي
أُنتجت تحضيراً لإطلاق التلفزيون في الجزائر. لكنه سرعان ما غادر الإذاعة والجزائر العاصمة متوجهاً
إلى باريس بنية العمل في السينما؛ كان حينها يبلغ من العمر 19 عاماً.
حصل على البكالوريا، وقُبل في الفصول التحضيرية للمعهد العالي للدراسات السينمائية (IDHEC) في
ثانوية “فولتير”، لكنه سرعان ما ترك الثانوية ليدرس الآداب والتاريخ في جامعة السوربون. وبسبب
شغفه بالأدب، بدأ في الكتابة منذ سن الخامسة عشرة.
في عام 1962، صدر كتابه “الترنيمة الأخيرة” (Le dernier chant)، الذي نشره موريس نادو
ضمن سلسلته الشهيرة “Les lettres nouvelles” لدى دار “جوليار”. كان عمره حينها 25 عاماً.
في عام 1963، وبباريس، شارك في تأسيس “الأخبار السينمائية الجزائرية” (Actualités
cinématographiques algériennes)، حيث تولى مسؤولية تحرير الصحف وكتابة التعليقات.
وبذلك تعاون في جميع الأفلام الوثائقية الأولى التي أنتجتها الجزائر وفي بعض الإنتاجات الفرنسية. وفي
تلك الفترة، طلب منه لخضر حامينا كتابة سيناريو فيلم “ريح الأوراس”. وقد نال الفيلم “جائزة العمل
الأول” في مهرجان كان عام 1967، وجائزة “أفضل سيناريو” في مهرجان موسكو في العام نفسه.
في عام 1965، غادر “الأخبار السينمائية”.. وكتب وأخرج أول فيلم روائي له بعنوان “حتى المساء
حيث خط الأيام…” (Jusqu’au soir où la ligne des jours…) من بطولة جان نيغروني في الدور
الرئيسي. حصل هذا الفيلم القصير (26 دقيقة) على “تنويه الجودة” من المركز الوطني للسينما عام
1966.. وتعاون في العديد من الإنتاجات الجزائرية أو الفرنسية ككاتب سيناريو أو كاتب نصوص
للأفلام الوثائقية أو الأعمال التلفزيونية الروائية.
في عام 1969، كتب وأخرج أول فيلم روائي طويل له، “الخارجون عن القانون” (Les Hors-la-
loi)، وهو قصة عن “قطاع الطرق الشرفاء” في منطقة القبائل، وقد حقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً. كما
كتب وأخرج عرضاً للصوت والضوء في الآثار الرومانية بتيمقاد بعنوان “تيمقاد، الجمر تحت الرماد”
(1969)، وأخرج فيلمين تلفزيونيين للجزائر هما: “العودة” و”جيل الحرب”.
في عام 1971، تعاون مجدداً مع لخضر حامينا في السيناريو الأصلي والاقتباس والحوار لفيلم “وقائع
سنين الجمر”.. وقد توج الفيلم بالسعفة الذهبية في مهرجان كان عام 1975.
بعد عام، اهتم بالتلفزيون وأنشأ برنامج “فسيفساء” (Mosaïque)، وهو برنامج مدته 90 دقيقة كان
يُبث كل يوم أحد على القناة الفرنسية الثالثة (FR3) ابتداءً من 2 يناير 1977، حيث استمر في إنتاجه
وإخراجه حتى عام 1987، مما أبعده عن السينما. وقد أنتج قرابة 1000 ساعة من البرامج التي كانت
تعبيراً عن الهجرة في فرنسا. ونشر ديواناً شعرياً بعنوان “بصمات الصمت” (إصدارات هارماتان
1987 – أعيد إصداره عام 1997). كما تعاون في برامج مثل “Animalia” (على القناة الثانية A2)،
وأنتج وأخرج سلسلة “ليالي رمضان” (A2)، والعديد من الأفلام الوثائقية مثل: “الأب بيير أو غضب
الحب” (65 دقيقة – TF1)، “جان بول الثاني” (بورتريه عن البابا – 90 دقيقة – TF1)، “سنوات ريغان”
(52 دقيقة – TF1)، “أضواء الضواحي” (52 دقيقة – Arte)، أو فقرات من المجلة الأوروبية “أليس”
(FR3) حول فنانين تشكيليين فرنسيين.
في عام 1998، أنشأ السلسلة الوثائقية “عملية مدينة التلفزيون” (Opération Télécité) التي أتاحت
للشبان والشابات في الأحياء التعبير عن أنفسهم عبر التلفزيون على قناتي “فرانس 3 باريس” و”فرانس
3 ليل”. انتهت السلسلة في نهاية عام 2003، بعد ما يقرب من خمس سنوات أُنجز خلالها 210 أفلام
وثائقية مدة كل منها 26 دقيقة، بالتعاون مع أكثر من ثلاثين فريقاً من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين
15 و22 عاماً، والذين تم تكوينهم وتدريبهم في منطقة باريس، والمركز، وشمال با دو كالي،
ونورماندي بفرنسا.
في عام 2003، أنتج وأخرج “وداعاً للفحم” (L’adieu au charbon)، وهو فيلم وثائقي مدته 52
دقيقة عن نهاية مناجم لورين (إنتاج مشترك بين Sentinelle Productions وFrance 3 Lorraine
Champagne Ardennes).
في عام 2009، شارك في كتابة التعليق الصوتي لفيلم “Home” للمخرج يان أرتوس برتراند.
