آثار

جميلة بوحيرد

هناك من يرتبط مصيرهم ارتباطاً وثيقاً بمصير وطنهم، حتى يصبحوا تجسيداً حياً له.
جميلة بوحيرد واحدة من هذه الفئة النادرة. ولدت في الجزائر العاصمة في الأول من يونيو
عام 1935، واختارت منذ نعومة أظفارها أن تكرس حياتها لحرية شعبها، فخلدت اسمها
إلى الأبد في سجل العظماء.
في مواجهة وحشية الاستعمار، أظهرت شجاعةً لا مثيل لها. مناضلة منذ البداية، جُرحت،
اعتُقلت، عُذِّبت، وحُكم عليها بالإعدام، دخلت التاريخ وهي على قيد الحياة، بفضل صمتها
المهيب تحت التعذيب وابتسامتها الرائعة أمام المقصلة. هزّ وجه هذه الشابة التي تحدّت
الإمبراطورية العالم، وحشد أعظم العقول، وحوّل القضية الجزائرية إلى نضال عالمي من
أجل العدالة.
لكن عظمة جميلة تكمن أيضاً في تواضعها الأسطوري. فبعد نيلها الاستقلال، رفضت
التكريمات وفاءً لشعبها، ولمبادئ العدالة التي دافعت عنها طوال حياتها. وبمواصلة
مسيرتها جنباً إلى جنب مع الأجيال الشابة، أثبتت أن الحرية ليست مجرد لحظة تاريخية،
بل التزام مدى الحياة.
اليوم، ونحن نحتفل بعيد ميلادها الحادي والتسعين، تنحني الجزائر وكل محبي الحرية
إجلالاً لهذه المرأة الصامدة. شكرًا لكِ يا جميلة، لأنكِ كنتِ نورنا في الظلام، ولأنكِ ستبقين،
إلى الأبد، ضمير أمتنا.

الجزائر، أرض الشمس والجمال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *