موسيقى

علاوة زروقي, فنان متميز

بجاية- يعد الفنان علاوة زروقي الملقب ب “العندليب”، والذي توفي قبل 57 سنة خلت عن
عمر ناهز 53 عاما, كاتب أغاني وملحنا ومطربا وصاحب مسار إبداعي متميز ومناضلا
مخلصا سخر صوته خدمة لاستقلال البلاد, وفقا لشهادة فنانين.

وتميز زروقي بصوت قوي وفريد, حيث جعلته موهبته وطريقته الخاصة في العزف على
القيتار من أبرز وجوه الأغنية الجزائرية ابتداء من أربعينيات القرن الماضي, حيث أطرب
بصوته الجميل هواة الموسيقى آنذاك، كما ألهم العديد من الفنانين.

وقد أهله صوته القوي والرائع لاحتلال مكانة مميزة في الوسط الفني, حسب ما أكده مهنا
محفوفي, مختص في علم الموسيقى الشعبية, في تصريح لـ/وأج/, مضيفا أن “جمال صوته
والشحنة العاطفية لألحانه وبساطة وصدق نصوصه جعلت منه مطربا أصيلا وعصريا في
نفس الوقت”.

من جهته, يرى الفنان ومحافظ المهرجان المحلي للأغنية والموسيقى القبائلية ببجاية, عابد
ليزيد, المعروف باسمه الفني “أزيفاس”, أن زروقي علاوة خلف “رصيدا موسيقيا كبيرا”,
واصفا إياه بالفنان “الكامل” الذي تغنى بالهجرة والمنفى والحياة اليومية, كما غنى للجزائر
وقضيتها إبان الاحتلال الفرنسي وتغنى أيضا بحريتها.

وقد انخرط علاوة زروقي, بعد سنه 1956, على غرار العديد من الفنانين الجزائريين
المقيمين في فرنسا آنذاك, في صفوف فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا, واضعا
موهبته في خدمة القضية الوطنية مستعملا الأغنية كوسيلة للتعبئة والدعم لصالح القضية
الوطنية, كما أكده السيد محفوفي.

وأضاف المختص الذي صدر له سنة 2022 كتاب حول “دور القصائد والأغاني القبائلية
في الكفاح من أجل التحرير”, أن “العندليب” ألف أغنية سياسية تحت عنوان “آييثبير” (أيتها
الحمامة) منعتها إذاعة باريس في ذلك الوقت, مضيفا أن أغاني علاوة زروقي كانت تتناول
بشكل عام معاناة المنفى والحنين إلى الوطن والأهل وكان ثلثها مخصصا للجزائر.

وقد تضمن التسجيل الأول لعلاوة زروقي عام 1948 أغنية باللغة العربية تدعو إلى
النضال ضد المحتل, عنوانها “لحباب, اليوم الكفاح”.

ولد زروقي علاوة يوم 5 يوليو 1915 بقرية أكورما ببلدية أمالو (ولاية بجاية) وأبدى منذ
سن ال12 ميله للموسيقى, حيث كان يصنع بنفسه آلة الناي. وقد غادر قريته في ثلاثينيات
القرن الماضي للعمل بعاصمة الولاية أين امتهن الحلاقة وشكل لقاؤه بالشيخ صادق
أبجاوي, أحد أعمدة الأغنية الأندلسية, محطة حاسمة في مسيرته الفنية.

وفي بداية الأربعينيات, هاجر زروقي إلى فرنسا حيث احتك بعدة فنانين جزائريين, من
بينهم سليمان عازم والشيخ الحسناوي ودحمان الحراشي وأكلي يحياتن ويوسف أبجاوي
وسعداوي صالح وفريد علي وكمال حمادي.

وغنى خلال مشواره الفني القصير 10 أغان وطنية, منها “لعلام لدزاير” (علم الجزائر)
عقب الاستقلال، كما خلد ذكرى استشهاد العقيد عميروش سنة 1959 عبر أغنيته “لوجاب
نواسن” (عذاب ذلك اليوم).

ومن أشهر أغانيه الأخرى “سيدي عيش” و “يليس نتمورت” (بنت الوطن) و “البابور”
(الباخرة) و “آ تاسكورت” (الحجلة) و “الزهر اولاش” ( غاب حظي) و “تسخيلك أ الطير”
(من فضلك يا طير) و”داشو ايغرفاح” (ماذا ربح) وهي آخر أغنية سجلها.

وبعد أكثر من نصف قرن على رحيله في 17 نوفمبر 1968, لا تزال أغاني علاوة
زروقي, هذا الاسم المدون بحروف من ذهب في تاريخ الأغنية الجزائرية, تلهم أجيالا من
الفنانين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *